اولياء چلبي

85

الرحلة الحجازية

شاقا طريقه بصعوبة جامة بين الأوحال ، متجها نحو خان قديم على الجانب الأيسر من الصحراء . خان عين الطير : وهو من أعمال خليفة بنى هلال . سمى بهذا الاسم لتشابه أحجاره مع عين الطير . ولقد كانت هذه المنطقة قديما مدينة كبيرة . ولقد اكتشفتا أن القافلة فقدت العديد من حيواناتها عند عبور هذه المنطقة إما غرقا ، أو نفوقا من شدة البرد . والصقيع وساءت حالة النسوة ، والأطفال ، بسبب ترجلهم ، وخوضهم ، وسط المياه وكأنما الحالة تذكر بيوم المحشر . ولكن الحجاج التركمان والعجم قد عبروا المستنقع بدون أدنى تردد ، وكانوا أكثر جرأة ، في خوض غمار المياه ، وأكثر تصرفا ، إذ كانوا يضعون بعض الأكلمة تحت أقدام الجمال التي تغوص في الأوحال حتى يساعدونها على الخروج ومداومة السير . منزل صحراء بلقاء : عبارة عن منطقة رملية بها بعض الكلأ الأخضر . وكان المطر ما يزال منهمرا . ولم يكن حسين باشا يكف عن الطواف ، والدوران ممتطيا صهوة جواده حتى يطمئن على الجميع ، ويجمع الجمال والحجاج الذين تفرقوا ، ويجمع لهم أمتعتهم ، وأموالهم ، فنال دعاء الجميع . وأمر بإعداد عشرة قدور من الحساء الساخن ، وتم توزيعها على الحجيج ، حيث كانت بوادر أزمة في المواد الغذائية بدأت تظهر بين أعضاء القافلة ، ووصل ثمن الأوقة من البقسماط ثلاث قطع ذهبية . وفقد الحجاج أملهم في الوصول إلي عرفات في الموعد المناسب . وهبت هنا أيضا عاصفة هو جاء ، لم تبق على شئ ، حيث اقتلعت الخيام بأوتادها ، وبعثرت المؤن ، والأحمال ، من أماكنها . فأمر الباشا أن يتوسل الحجاج ثانيا بقراءة الأنعام الشريفة ، والإخلاص . فهدأت الأمطار قبيل المساء ، ولكن اشتد البرد القارس ، لدرجة أن أحد عشر رجلا وما يزيد عن مائتي جمل ، وفرس ، وبغل ، قد تجمدت ، كما تجمدت المياه في القرب ، وغطى الصقيع ، والثلوج وجه الصحراء . ولما رأى الحجاج في الصباح ؛ أنه لم يعد هناك وحل على الطريق ، فتحركت القافلة على